في نهائي القرن الأفريقي البضاعة المباعة لا ترد و لا تستبدل

  مقالات

2020/11/28
في نهائي القرن الأفريقي البضاعة المباعة لا ترد و لا تستبدل

لم أتمنى أن يفوز الزمالك بهذا النهائي بأي حالٍ من الأحوال، بعيد عن كوني مشجع للأحمر  ، لأن فوز الزمالك بتلك البطولة كان سيرسخ العديد من المفاهيم الخاطئة عند الجماهير البيضاء، خاصةً صغار السن منهم.

"سواء أعلنوا ذلك أم لم يعلنوا" سيكونون مقتنعين في قرارة أنفسهم أن مرتضى منصور هو المُخلص ، و قد يذهب بهم الأمر أيضًا لوصفه بالمُخلص المظلوم مرفوعًا على الأعناق حاملًا بيده الكأس.

لم لا، وقد بدأ بعضهم بالفعل في التساؤل قبل أيام من نصف نهائي البطولة ذاتها : " هل معك دليل أنه ساهم في قتل العشرين ؟ "،

في محاولة منهم لابداء غضبهم من قرار اللجنة الأولمبية -في هذا التوقيت بالذات- بوقف المستشار مثير الصخب و الجدل عن ممارسة أي نشاط رياضي لمدة ٤ سنوات.

كمشجع للنادي الأهلي المصري، كانت تلك السطور هي محتوى ما يدور برأسي في الأيام التي سبقت الديربي المصري الأهم في القرن العشرين حتى الآن.

يسألني الأصدقاء قبل أيام من المباراة عن النتيجة و توقعاتي للمباراة .. بإجابة كلاسيكية ممزوجة ببعض من الخوف و القلق : الأهلي طبعاً "هتخلص ٢-صفر بإذن الله".

و كنت أتحدث في قرارة نفسي وأقول : " أتمنى أن يفوز الزمالك بأي بطولة، إلا هذه البطولة تحديدًا".

كانت تلك هي قناعاتي قبل المباراة و أثناء التوجه لمشاهدتها و بعد تشديد أمني انتهي بغلق جميع الكافيهات خوفاً من المردود الجماهيري و منعاً للتزاحم في ظل الظروف الراهنة لوباء كورونا المستجد، لم يكن لنا ملجئاً سوي منزل صديقي بكر مسرحاً لمشاهدة المباراة مع الأصدقاء .

الشوط الأول : تماسك ولا تغير قناعاتك :

بدأت المباراة و تمر الربع ساعة الأولى و السيناريو يجري كما تمنيته، ثبات أحمر مقابل اهتزاز أبيض ملحوظ خاصةً من وراء المدافع الأيسر إسلام جابر، الذي لُعبت ورائه تمريرتين في الخمس دقائق الأولى فقط، أحدهم جاءت بالركلة الركنية التي جاء منها الهدف.

وما إن مرت الربع ساعة الأولى، فوجدت شيكابالا يتحرك على الطرف الأيسر بدلًا من العمق الذي لا يجد فيه نفسه، يعاونه بن شرقي، وفرجاني ساسي يتقدم قليلًا عن طارق حامد ليلعب في ظل الرقم ١٠، الزمالك أصبح أفضل وأكثر تماسكًا الآن.

شيكابالا يمرر تمريرة جيدة، تلاها بأخرى بكعب قدمه، شيكا يستطيع الدفاع عن الكرة بجسده دون أن يقع مطالبًا بركلة حرة لا صحة لها إلا في خياله.

فاحت رائحة شيكابالا ٢٠١٠، وليس شيكابالا الذي ارتضى دور الأب الروحي للفريق، يطمئن على هذا اللاعب ويشجع ذاك دون أن يقدم إضافة فنية حقيقية للفريق.

ليتحدث صديقي ياسر بصوت منخفض بجانب أذني "شيكابالا سيصنع الفارق، لأجيبه بثقة نعم" ، مع الضغط الزملكاوي، لن أنكر قلقي فلا هذا اسلوب لعب الأهلي ولا هذه طريقة لعب الفريق "اسلوب لعب موسيماني طغي علي الفريق قالها كل من شاهد المباراة معي"

مارادونا يرسل تحياته

جاءت الدقيقة ٣٠ التي تبدل فيها كل شئ .. شيكابالا يحرز هدفه التاريخي الذي لم يحرز مثله في الأهلي وهو في قمة مجده الفني.

دعني اسألك الآن : " لماذا حزن الناس على مارادونا بهذا الشكل ؟ ".

لأن مارادونا هو انتصار الفقير على الغني، فوز الضعيف على القوي، سعادة المكلوم بعد انكساره. جدد مارادونا شعور جماهير نابولي والأرجنتين بالثقة في عدالة الميزان، في أن حقهم لن يضيع. صار ذلك الشعور شبه مؤكدًا كلما ظهر دييجو على أرض الملعب.

لتلك الأسباب شعرت بهدف شيكابالا، بل كنت موقن بأنه سيفعلها و في شوط المباراة الأول لأن لا مجال له لإكمال المباراة في شوطها الثاني .

أتفهم شعورك تمامًا كمشجع للنادي الأهلي واتهامك لي بالمبالغة بعد هذه الجملة ، لكني لم استطع أن أرى بعد هدف شيكابالا، سوى صورة دييجو مارادونا يصفق له بابتسامة من السماء !

بكل أمانة، قلقت بعد هذا الهدف و تمنيت انتهاء الشوط الأول لإعادة ترتيب الأوراق.

وماذا عن قناعاتك بموسيماني و ثقتك بروح الفانلة الحمراء ؟ لم استطع الإجابة على تساؤلاتي ووجدت نفسي أردد : "لينتهي الشوط الأول و نعيد ترتيب الأوراق ".

جاءت كلماتي تلك بعد أن صرخت بين أصدقائي "شايفين مروان" لم يكن ما يفعله في الملعب يمُت لكرة القدم بشئ، جعلني كدت أن أصاب بجلطة أثناء سير المباراة .

تلك هي لعنة كرة القدم وجانبها السئ !

الشوط الثاني : لماذا لا أرى مارادونا الآن ؟

بدأ الشوط الثاني بضغط من نادي الزمالك عكس الشوط الأول، ولكن عشر دقائق فقط كانت كافية لحضور المشهد الأغرب في هذا النهائي، والذي لولا فوز الأهلي بهذه الكأس لما مرّ مرور الكرام :

"حسين الشحات يسدد الكرة في القائم" حقيقةً لم أشعر بالتعاطف مع حسين الشحات بعد هذه الكرة، لم أشعر أنه مظلوم وعلى الكرة إنصافه مرة أخرى بهدف الحسم في هذه المباراة.

"لم أشاهد مارادونا في السماء هذه المرة !" .. السبب أنه لم تكن هناك مظلومية بالأساس.

دُفع في الشحات ما لم يُدفع في غيره : ٥ ملايين دولار، حاز على رصيد جماهيري قبل أن تطأ قدمه ملعب مختار التتش كما لم يفز غيره، وبالرغم من ذلك ظفر بعقد قيمته ٢٥ مليون جنيهًا مصريًا في أربع سنوات بجانب بند الإعلانات الذي ظل مفتوحًا للاعب لإيصال قيمة عقده السنوي إلى ١٠ مليون جنيهًا مصريًا تقريبًا.

بهذه المعطيات، لم يستطع الشحات أن يقدم مباراة كبيرة أمام المدافع الأيسر إسلام جابر، الذي لم تحمله قدمه في الشوط الأول من الخوف، وعانى من القئ والغثيان بشكل ملحوظ للكاميرات في الشوط الثاني !

متى يقدم لاعب بهذه المعطيات مباراة كبيرة إذًا ؟

ثم جاء هدف قفشة، لتعود رسائل مارادونا من السماء مرة أخري !

شعرت بالسعادة و بمجري الدم يعود الي رأسي، ثم ضحكت وأنا أهاتف أصدقائي " الحمد لله الحمد لله" ليأتي صوتاً من أحدهم ويقول "إركعوا اسجدوا لله، وليأتي صوت آخر ويقول المباراة لم تنتهي بعد"

فرحتهم الجنونية وضحكهم هستيري بفوزهم على الزمالك بنفس الطريقة التي فاز بها الزمالك على منافسيه مؤخرًا. معهم كل الحق بصراحة !

لكن بعد مرور وقت قليل من نهاية المباراة، وعودتي كمحرر صحفي مرة أخرى وجدت نفسي قد دخلت المباراة، وخرجت منها متسائلاً عن ثلاثة أشياء اختفوا تمامًا وسط هذا الزخم من الأحداث: كاسونجو و فرجاني ساسي ومروان محسن !

- لماذا يجري مروان محسن في الملعب بهذه الطريقة ؟ هل هو شئ طبيعي ؟ أم أنه يحمل بشكل جاد هموم حياته في قدمه و عقله ؟

- ولم أفهم تغيير كاسونجو أيضًا بدلًا من شيكابالا، ولم استوعب محدودية مستوى اللاعب واختيار المدير الفني البرتغالي جيمي باتشيكو له !

تلك النمطية القاتلة في تحركاته التي يعلن بها لل ٢١ لاعبًا على أرض الملعب تحركاته قبل أن يقوم بها، الكل يعلم ما سيفعله كاسونجو قبل أن يفعله! .. والغريب أن كاسونجو يرى أنه يقدم بالجديد ولم يلحظ أن ثمة شئ غريب عليه الوقوف أمامه.

أما السؤال الثالث الذي سألته لنفسي :

كيف نجح نادي الإسماعيلي في بيع مروان محسن للأهلي ب ١٠ ملايين جنيهًا ؟

كيف حدث ذلك و قبل تعويم الجنيه المصري ؟ وهل من الممكن أن نعيده للإسماعيلي و بدون مقابل ؟

أعتقد رد الحاج محمد أبو السعود سيكون : " البضاعة المباعة لا ترد و لا تستبدل " .

( مقالات الرأي بموقع كورة جيت لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر هيئة التحرير )

اشترك ليصلك كل جديد لدينا

سجل ايميلك ليصلك كل جديد لدينا على الفور 

جميع الحقوق محفوظة لـ